الشيخ عباس القمي

583

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

عجل اللّه فرجه وكان محمد بن علي بن مهزيار ثقة أيضا ومن أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام . ( 1 ) الخامس : ثقة الاسلام محمد بن أبي عمير ، واسم أبي عمير زياد بن عيسى وكنية محمد أبو أحمد وهو من موالي المهلّب بن أبي صفرة ، وأصله من بغداد ومسكنه فيها ، وهو رجل عظيم المنزلة وجليل القدر عندنا وعند المخالفين ، ومن أصحاب الاجماع ، وقد وثّقه العامّة والخاصّة واذعنوا لجلالته . ( 2 ) وكان أعبد وأورع الناس ، وقيل انّه أفضل وأفقه من يونس ، مع انّ الفضل بن شاذان قال في فقه يونس : « ما نشأ في الاسلام رجل من سائر الناس كان أفقه من سلمان الفارسي رضى اللّه عنه ولا نشأ بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمن رضي اللّه تعالى عنه » . ( 3 ) ولقد أدرك ابن أبي عمير الإمام الكاظم والرضا والجواد عليهم السّلام وصنّف ( 94 ) كتابا ، وكان في زمن الرشيد والمأمون في محنة عظيمة فقد حبساه عدة سنوات وضرباه بالسياط لكي يتسلّم منصب القضاء ويعرّفهم على الشيعة لأنّه كان يعرف شيعة العراق ، ولمّا ضرب مائة سوط لم يتحمّل وأراد أن يسمّي بعض الشيعة ، فسمع صوت محمد بن يونس بن عبد الرحمن يناديه : « يا محمد بن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي اللّه » فأمسك نفسه ولم يتفوّه باسم أحد منهم . ( 4 ) ولقد تضرّر أكثر من مائة ألف درهم في ماله ، وحبس أربع سنين ، وجمعت أخته كتبه ووضعتها في بيت لكنّها تلفت بسبب الأمطار ، فكان ابن أبي عمير يروي ما حفظه من الأحاديث أو الأوراق التي استنسخها الناس عن كتبه قبل تلفها فلذا اعتمد أصحابنا على مراسيله وجعلوها كالمسندة ، وأختاه سعيدة ومنّة تعدان من الرواة . ( 5 ) وعن الكشي ان محمد بن أبي عمير اخذ وحبس وأصابه من الجهد والضيق والضرب أمر عظيم ، وأخذ كل شيء كان له وصاحبه المأمون ، وذلك بعد موت الرضا عليه السّلام ، وذهبت كتب ابن أبي عمير فلم يخلص كتب أحاديثه ، فكان يحفظ أربعين جلدا فسماه نوادر ، فلذلك تؤخذ